يوسف بوستة

حتى لا يبقى جزء من اليسار في حالة شرود!

كتب : يوسف بوستة*

المشاركة والمقاطعة موقف أم اختيار!؟

تعتبر العملية الانتخابية ألية من آليات الممارسة الديمقراطية الضرورية للكشف عن طبيعة التوجهات السياسية والفكرية للمجتمع، وإحدى الوسائل والآليات لخوض الصراع الديمقراطي ضد الخصوم الطبقيين والسياسيين، وكذلك وسيلة لتحقيق التطور والتقدم للوطن وللشعب، وان كانت وحدها غير كافية لتحيقيق التغيير الديمقراطي المنشود في ظل غياب وعي مجتمعي حقيقي يعكس الخريطة السياسية ويكشف عن طبيعة التوجهات الايديولوجية المؤترة في المجتمع، في أفق إبراز القوى الأكثر تعبيرأ عن تطلعات وطموحات الشعب في الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية.

بالنظر إلى التراكمات والاختيارات الممنهجة طيلة عقود من الزمن وما عرفته العملية الانتخابية من تزوير وتزييف للإرادة الشعبية، وخلق خرائط سياسية متحكم فيها خاصة في ظل ما يسمى بالإجماع الوطني، وفي خضم ذالك الصراع والدفاع عن الخط النضالي الديمقراطي الجماهيري ضدا على الموقف الانتخابي اليميني الانتهازي، تبلور موقف المقاطعة في الثمانينيات ومورس في التسعينيات وشكل عنصر المفاجئة للطبقة الحاكمة والأحزاب المخزنية على حد سواء، وأعاد إلى الاذهان ملحمة 1962 ومقاطعة الدستور الممنوح وما تلاه من الدساتير المخزنية وغيرها من المعارك الانتخابية (77-63) إلا أنه مع مرور الزمن ومع ما عرفه المجتمع من تحولات عميقة، بدأ موقف المقاطعة يفقد بريقه في ظل تصاعد الهيمنة المخزنية على الدولة والمجتمع وإنجاز بعض الإصلاحات الشكلية وهذا ما تكرس بعد اللالتفاف على مطالب حركة العشرين من فبراير، واصبح ذالك الموقف المعارض مجرد فلكلور يستشهد به حتى في الخطابات الرسمية، وهذا الموقف المشيد بالمقاطعين بعدما كانوا يعتبرون خونة، يحسب للنظام المخزني لا ضده، مع العلم ان العديد من الحركات الاحتجاجية والمطلبية خاصة المعطلين، تضم في صفوفها العديد من العازفين عن التسجيل ليس بموقف “ثوري” كما يعتقد البعض، ولكن نتيجة عدم الانتماء وعدم الالتزام بأي شيء، وفي نفس الوقت تجدهم في كامل الخضوع والاستسلام للقرارات والمراسيم الا ما يتعلق بمصالحهم المباشرة، مما افقد الحركة النضالية العمق المجتمعي وتكريس واقع مازوشي بامتياز من خلال اعتماد معيار التنقيط حسب عدد الضرباب وحجم الخسائر التي تخلفه آلة القمع في صفوف المعطلين المحتجين من أصحاب الشهادات العليا مما يفقد العملية النضالية روح العزة والكرامة.

ومع ذلك كله فان الحركة الديمقراطية واليسارية كانت هي الحاضة لجميع الحركات الاجتماعية الاحتجاجية انتصارا للقضية وللمبادئ ووفاء للحركة الجماهيرية المناضلة من أجل التغيير مهما تزايدت الطعنات والضربات من الخلف، وتحول الاختلاف إلى خلاف ويستمر الشتات رغم تزايد الحلم بالوحدة إلى درجة الهوس، أنه من الخطأ الاعتقاد أن الحركة الاجتماعية بمطالبها الخاصة قادرة على تجاوز الحركة النقابية وأن تكون بديلا للقوى الديمقراطية اليسارية بدعوى أن الجماهير هي التي تقرر وما على التنظيمات سوى أن تتماهى مع تلك التوجهات تحت يافطة “التوجه العام”.

كما أن موقف المقاطعة في الظروف الحالية قد فقد بريقه الذي يوحي بمعارضة الاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية للطبقة الحاكمة بعدما نجحت في خلق المسافة الكافية بينها وبين الحكومة المنفذة لاختياراتها وأضحى موقفا للتميز ليس إلا! إن الحديث عن إمكانية المشاركة المشروطة مجرد إعلان عن النوايا، فهل بناء الديمقراطية يتوقف على تحقق شروط واقفة لا محيد عنها، إم انه يخضع لمنطق الربح والخسارة للحركة الديمقراطية واليسارية ولموازين القوى ومدى تقدم وتطور النضال الديمقراطي الجماهيري على قاعدة التراكم الكمي من أجل تحقيق النقلة النوعية، وهذا هو المحدد للمواقف السياسية الضرورية للمرحلة بالمقاطعة أو بالمشاركة خاصة عند القوى الديمقراطية واليسارية الحقيقية!؟

*مناضل طليعي (المغرب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons