في هذا اليوم «18/9/1948»: انتفاضة الثوار الشيوعيين في ماديون – إندونيسيا

في السابع عشر من سبتمبر/أيلول 1948، وإبّان المعارك التي كان يخوضها الشعب الإندونيسي ضدّ المستعمر الهولّندي لإرغامه على القبول باستقلال الجمهوريّة الأندونيسيّة، كانت إندونيسيا تعيش أيضاً أزمةً اقتصاديةً شديدة، أدّت إلى فقدان الأمل لدى الشعب الإندونيسي في تحسين الأوضاع بسبب سياسات الحكومة التي عُرفت آنذاك بتآمرها وتعاملها مع المستعمر، فما كان على الشيوعيين في ماديون إلاّ أن قاموا بمحاولة انقلاب على السلطة.

في الثالث من سبتمبر/أيلول من العام نفسه نشرت صحيفة العمّال الإندونيسيّة انحيازها إلى المعسكر الشيوعي السوفياتي، وأخذ سبتمبر/أيلول يكشف شيئاً فشيئاً النقاب عن نيّة الشيوعيين بالإنقلاب، هذا وقد قاد بالتزامن مع موقف الصحيفة آنذاك الشيوعي الرفيق موسى حملة واسعة على السلطة، أعلن فيها ضرورة أن توحّد الجمهورية الأندونيسيّة قواها مع القوى الثوريّة في العالم ضدّ الإمبريالية العالميّة مؤكّداً أن لاسبيل للإستقرار وتحقيق هذا الهدف إلّا بثورة شاملة.

وفي 18 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، بدأت الثورة الشيوعيّة ضدّ السلطة الإندونيسيّة التابعة في سياساتها في حينه للإدارة الأمريكيّة والغرب، وقامت بتنفيذ الجزء الأوّل من المخطّط الذي اقتضى أسر ضبّاط من قيادة الجيش، وأسر عدد من زعماء السلطة بهدف الضغط على الحكومة ودفعها إلى الإستقالة.

وعلى إثر هذا النشاط الثوري، أعلنت الحكومة حالة الطوارىء وأمرت قوّاتها بالنزول إلى الشارع من أجل الحدّ من انتشار نشاط الثوّار، منذرة الشيوعيين بالإفراج عن المختطفين بظرف 24 ساعة.

لكنّ الشيوعيين لم يستجيبوا لهذا الإنذار، بل زاد هذا الأمر من عزيمتهم على استكمال ما بدؤه، فتوسّعت دائرة عمليّات الأسر لتطال العديد من مناطق الجمهوريّة، وفي الوقت عينه كان الشيوعيون يوزّعون المنشورات التي تطالب المواطنين بتأييد مطالب الثورة.

وفي صباح 19 سبتمبر/أيلول من عام 1948 سمع المواطنون إذاعة ماديون تعلن عن تشكيل أوّل حكومة إندونيسيّة شيوعية اتخذت “من ماديون يبدأ النصر” شعاراً لها، والإعلان عن تولّي القيادي الشيوعي عامر شرف الدين رئاستها، وإلقاءه خطاباً يؤكّد فيه استمرار الثوّار في الدفاع عن أندونيسيا ومقاومة المستعمر وعن عزم الثورة في المضي قدماً من أجل الإطاحة بالسلطة المتآمرة مع الإمبرياليّة العالميّة.

وهذا ما أغاظ دكتاتوريّة نائب رئيس الجمهوريّة ورئيس الوزراء ووزير الدفاع آنذاك محمد حتّي، ودفعه إلى إصدار الأوامر في القضاء على الثورة مهما كان الثمن، وبالفعل استطاعت القوّات الاندونيسيّة باستخدامها العنف والقمع الدمويين مع الثوّار أن تتمكّن من اعتقال أبرز قياداتها بمن فيهم عمار شرف الدين وتنفيذ الحكم الصوريّ فيهم بالإعدام رمياً بالرصاص، في مدينة كارانغ أنجار.

لتنطوي بذلك صفحة جديدة من صفحات كفاح ونضال الشيوعيين في سبيل الحريّة وتحقيق العدالة والمساواة، والتصدّي للمشاريع الرجعيّة والاستعماريّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons