حنا غريب من أمام منزل جورج حاوي، في بتغرين، احتفالا بالذكرى 34 لانطلاقة "جمول"

حنا غريب يدعو لخلق إطار وطني وشعبي يكون قادراً على تعديل ميزان القوى

كتبت : كاترين ضاهر

أقامت منظمة بتغرين في الحزب الشيوعي اللبناني، بمناسبة العيد الـ 34 لانطلاقة “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” (جمول)، وتحية لمطلق نداء “جمول” الشهيد القائد جورج حاوي، مهرجاناً سياسياً في منزل حاوي في بتغرين، حضره الأمين العام للحزب حنا غريب، أعضاء من المكتب السياسي وعدد من اللجنة المركزية، فاعليات سياسية وحزبية وحشد من الشيوعيين.

وتلت نارا حاوي البيان التأسيسي لانطلاقة الجبهة، ثم ألقى المقاوم “أبو الريم” كلمة باسم الجبهة وجّه خلالها التحية الى شهداء جمول والقائد جورج حاوي والقائد كمال البقاعي الذي وافته لمنية منذ أيام قليلة، وقال “لقد كان قرار اطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية قراراً جريئاً والبعض اعتبره مغامرة وان العين لا تقاوم المخرز، لكن الوطن أغلى من كل التضحيات والعدو الإسرائيلي يجب ان لا يرتاح وان نتصدى له بكل ما أوتينا من القوة والامكانيات”.

وأضاف “ان الشهيد جورج حاوي ومعه مجموعة القيادة الصامدة في بيروت رغم الحصار والقصف لمدة 88 يوماً أخذوا قراراً بالاستعداد للمرحلة المقبلة، وطلبوا من الادارة العسكرية جمع فائض الأسلحة الخفيفة وكل ما يلزم عمل المقاومة وتخزينها في مخابئ سرية والبدء بإرسال بعضها الى الجبل والجنوب المحتل، وهذه الإجراءات ترافقت مع تشكيل المجموعات السرية التي ستتولى اعمال المقاومة عند دخول العدو الإسرائيلي العاصمة بيروت. هكذا كان خرجت قوات الثورة الفلسطينية والجيش العربي السوري من بيروت بعد قتال شرس، تنفيذاً للاتفاق مع الأميركيين، حصل اغتيال بشير جميل واندفع الإسرائيليين الى بيروت الغربية وارتكبوا مجزرة صبرا وشاتيلا، وانطلقت عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وشاركت عدة قوى وطنية في عدد منها، وكرت سبحة العمليات وكررت العدو خسائر فادحة”، متطرقاً الى إنجازات جمول في تحرير بيروت والجبل والبقاع وصيدا والنبطية.

ثم كانت كلمة لنديم صليبا باسم منظمة بتغرين، تناول فيها وصية الشهيد ميشال صليبا، الذي استشهد في 17 تشرين الاول 1985. وقال: “ها هي وصيتك قد تحققت، لقد هزم العدو الصهيوني وارتفعت الراية فوق صنين، من هنا من بتغرين بلدتك، بلدة مطلق جبهة المقاومة الوطنية، الشهيد جورج حاوي، الذي انضم الى صفوفك انت ورفاقك حيث تروي دماؤكم الطاهرة سائر تراب الوطن. ليس صدفة ان جورج حاوي أسس في 16 ايلول عام 1982، أحد انبل حركات المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الاسرائيلي على مستوى لبنان والمنطقة. “جمول” لم تكن طليعة فقط في حركة التحرر الوطني اللبنانية، إنما على مستوى حركة التحرر الوطني العربية أيضاً”.

وألقى حنا غريب، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني كلمة، حيا في مستهلها “أبطال جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ومطلقها الشهيد جورج حاوي”، وقال: “نحتفل بالذكرى الـ 34 لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية، ماذا عساه هذا الحزب الذي أطلقها في السادس عشر من أيلول(سبتمبر) ان يقول في هذه الذكرى؟ لا بل ماذا يريد أن يتوجه الى اللبنانيين من خلالها جميعاً، لا بل إلى شعوبنا العربية، وإلى شعب فلسطين وشعب سوريا والعراق واليمن والأردن؟ ماذا عساه هذا الحزب الذي حمل القضية الوطنية القومية على مدى تاريخه؟”، مضيفاُ “لا بد من تثبيت هذه الحقيقة التاريخية، هو أن الحزب منذ ولادته على امتداد تاريخه، بدءاً من الحرس الشعبي، وصولاً إلى قوات الأنصار و”جمول” يخوض النضال الوطني والنقابي والاقتصادي والاجتماعي، ضد هذا النظام الطائفي الفاسد من أجل قيام دولة علمانية وديمقراطية ودولة مقاومة حتى تحرير ليس فقط الأرض، بل أن نحرر المقاوم الذي حرر هذه الأرض، فتحية لهذا المقاوم وإلى هذا النهج المقاوم الشامل على كافة المستويات ودون أي استثناء”.

أضاف “أردناها كذلك أيضاً، وفي هذه المناسبة، وهو تحد بالنسبة لنا، لا بل في هذه الظروف ان كان رفاقنا الأوائل قد قدموا لنا تاريخا مجيداً، فما عساه أن نقدم للمستقبل نحن كحزب وكقيادة اليوم. من المهم أن نستند إلى هذا التاريخ الناصع البياض كثلج صنين، ولكن في المقابل أيضاً، علينا أن نستفيد من هذا التاريخ كي نؤسس أيضاً ونبني، ليس فقط مبادرة نستند إليها منذ 34 عاماً، بل كي نستند أيضاً إلى مبادرة جديدة، ليس فقط في لبنان، بل لهذه الأمة العربية في وجه هذه الأساطيل الغربية المحتشدة على كامل المنطقة العربية”.

وتابع “نحن بحاجة إلى مقاومة عربية شاملة، هي اليوم بأمس الحاجة على أن نكون على قدر المسؤولية التاريخية، التي تفرضها علينا المرحلة، في سوريا اليوم يتعرض الشعب السوري إلى تصعيد عدواني أميركي داعشي، لا بد لنا من إدانته والوقوف إلى جانب الشعب السوري ضد هذا المشروع التكفيري العدواني الأميركي الصهيوني المباشر على شعب سوريا، من أجل أن تكون في هذه الأمة واحدة لكل المقاومين”، مؤكداً “نحن لا نميز بين مقاوم وآخر، المقاومة الوطنية اللبنانية هي مقاومة لم يشارك بها فقط الشيوعيون لا بل أيضا القوميون والناصريون والتقدميون وكل العالم الأحرار، وهكذا نريده لهذا الخط العروبي التوحيدي التقدمي، أن يبني على مستوى هذه الامة العربية وحدة متماسكة، كي نسقط المشروع الأميركي في تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفية ومذهبية ومتناحرة”.

وأردف “هذا الذي نريده اليوم، أن نستنهض شعوبنا العربية في مواجهة هذا المشروع الأميركي الصهيوني الرجعي العربي المباشر، وأيضاً أن نستنهض هذه الشعوب على أن تكون على مستوى المسؤولية في أن تتحرر وتحرر ثرواتها من انظمة الاستبداد والتخلف والرجعية هذه البيئة، التي خلفت القوى الظلامية في داعش والنصرة واخواتها جميعاً”، مشيراً إلى ان “هذا هو المشروع العربي التحرري على كل المستويات وفي لبنان خاصة”.

وقال: “ونحن نواجه نظاماً هو عدو المقاومة، هو العدو الأول للمقاومة، ذلك ان المذهبية والطائفية والاصطفافات الطائفية والمذهبية، هي عدوة التوحيد عدوة الوحدة الوطنية، هي عدو المقاومة بوجه التحديد، نعم المذهبية والطائفية عدوة المقاومة، ولا بد من مواجهتها، من أجل ذلك لا بد من ربط عملية تحرير الأرض بتغيير هذا النظام الطائفي الفاسد وإقامة نظام علماني ديمقراطي موحد”، معتبراً ان “تلك هي المهمة المترابطة بين التحرير وبين التغيير، وان الوفاء لشهدائنا ولتضحياتهم ولتقديماتهم على مستوى الوطن لا يمكن الا ان نستكمل المسيرة كي يحكم هذا البلد شهداؤه الذين ضحوا بدمائهم، واعطوا من قلبهم، هم ضحوا ليس من أجل ان تحكم سلطة الفساد، سلطة تحالف حيطان المال مع أمراء الطوائف وإلاّ ستذهب تضحياتهم سدى، لا لن نقبل أن تذهب تضحياتهم سدى، ان الوفاء يكون باستكمال عملية التحرير وتغيير هذا النظام الطائفي”.

أضاف “من هنا أيضاً، وفي هذا الوقت بالذات، طرحنا ونطرح بوجه هذا الشلل على مستوى الدولة ومؤسساتها، شلل وفراغ في الرئاسة الأولى، شلل وفراغ على المستوى الحكومي والمجلس النيابي بعد تمديد وتمديد”، سائلاً “فما العمل وإلى أين؟ ان الجواب على هذا السؤال يقتضي منا اطلاق مبادرة تدعو إلى توحيد كل المبادرات وإلى خلق اطار واحد وموحد لقوى التغيير الديمقراطي يساريين وعلمانيين وديمقراطيين ومجتمع مدني وقوى المجتمع الديمقراطي والبلدي وقوى الحركة النقابية، إلى خلق إطار واحد وطني وشعبي يكون قادراً على تعديل ميزان القوى، حتى نتمكن من فرض عملية التغيير، كلنا معا تحت بنود أربعة، أطلقناها سابقا في 16 ايلول (سبتمبر) يوم أمس:

أولاً: ان تجتمع كل هذه القوى تحت سقف دعم خيار المقاوم، دعم الجيش اللبناني وتجهيزه ودعم القوى الأمنية أيضاً لمواجهة الاحتلال وعدوانه والقوى التكفيرية.

ثانياً: ان تجتمع هذه القوى من اجل قانون انتخابي عصري وديمقراطي قائم على النسبية خارج القيد الطائفي.

ثالثاً: أن نتبنى كافة المطالب العمالية والاجتماعية والنقابية والمطلبية على حد سواء.

رابعاً: أن نتمكن ايضا من اطلاق كل التحركات الشعبية والديمقراطية وعلى كل المستويات ليست فقط بالكلام والموقف، بل أيضاً في التحرك العملي لمحاربة الفساد الذي يضرب البلد وبكل مؤسساته وينهب خيراته وأغرق البلد بالديون إلى ولد والولد”.

وأردف: “هذه البنود الأربعة، يطلقها الحزب الشيوعي اللبناني من أجل تعديل موازين القوى وتوحيدها، ومن أجل المواجهة المطلوبة في هذا المستوى حتى نتمكن من الاستمرار في المقاومة ونكون أوفياء لهؤلاء الشهداء وعلى مستوى المسؤولية أيضاً، وفي متابعة المسيرة، وأن نكون جديرين باستمرار هذه المقاومة والارتقاء بها، المقاومة ليست مسؤولية ذلك الحزب أو ذاك. قاومنا وحملنا السلاح كحزب واليوم أيضاً هناك أحزاب أخرى تحمل السلاح وتقاوم، لأن هناك دولة ارتضت ان تكون متخلية عن القيام بدورها في ما يتعلق بمسؤولياتها الوطنية، لكن المسؤولية الأولى والأهم هي ان تتحمل الدولة مسؤولية المقاومة وان تكون دولة فعلية، دولة مقاومة بكل ما للكلمة من معنى على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنقابي والوطني وان تقوم بدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وتتحمل مسؤوليتها”.

وختم “في ذلك، نكون فعلاً نطرح مشروعاً متكاملاً وشاملاً على مستوى المقاومة، وأن يتحمل الشعب اللبناني بكل فئاته على صورة ومثال جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ومثال شهدائها، الذين سقطوا من كل المناطق ومن كل الطوائف على اختلاف اتجاهاتهم من الجنوب والبقاع والجبل والشمال، هذه هي المقاومة الوطنية اللبنانية، وهذه هي الدولة التي نريدها على صورتها ومثالها”.

وختاما، افتتح غريب مركز منظمة الحزب في بتغرين، وتوجه مع الحضور الى ضريح الشهيد حاوي، حيث وضع أكاليل من الورد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons