جورج البطل - حنا غريب

بطل الحزب الشيوعي اللبناني الى مثواه الأخير

نعى الحزب الشيوعي اللبناني المناضل جورج سليم البطل الذي وافته المنية أول أمس عن عمر 87 عاما. ودعا الحزب في بيان له، الخميس 1 سبتمبر/أيلول الجاري، الرفاق والأصدقاء الى المشاركة في تشييع الفقيد في بلدته مشغرة الساعة الرابعة من يوم السبت  3 سبتمر/أيلول.

وبحسب بيان الحزب الشيوعي اللبناني، ولد الفقيد في مشغرة من أسرة ميسورة من أصحاب دبّاغات الجلود، ولم يمنعه تحدّره من هذا الوسط الميسور، من إكتشاف الفقر الريفي والتفاوت الاجتماعي. تأثر بالأفكار الشيوعية من خلال صلته بشيوعيي إبل السقي، وبينهم الكاتب سلام الراسي، ثم من خلال تزامله مع شيوعيي بلدته، ومن بينهم حسن عواضة ونعمة الحاج ونقولا طرابلسي وخليل الدبس.

درس في مشغرة ثم تنقّل في عدّة مدارس في كفرشيما ودير المخلص والحكمة والفرير في بيروت. وقد رافق لفترات طويلة الشهيدين البطلين فرج الله الحلو وجورج حاوي، وكان واحدا من جذور السنديانة الحمراء الذين كتبوا تاريخ الحزب بنضالهم وتضحياتهم.

تجسّدت بداية نشاطه الحزبي في مشاركته مع وفد الشباب الديمقراطي اللبناني في مهرجان بوخارست للشباب والطلاب عام 1953. وإثر تلك البداية، تحوّل جورج من مناضل في صفوف الحزب الى احد روّاده البارزين لدى إندلاع ثورة عام 1958، فخاض العمل السري ودخل السجون ولعب دورا أساسيا مع عدد من رفاقه الى جانب الشهيد كمال جنبلاط في الجبل. ثم كان جورج في عام 1966 احد رجالات الجيل الثاني من قيادات الحزب الذين صنعوا حركة التجديد في الفكر والسياسة داخل الحزب، وأنجزوا مؤتمره الثاني عام 1968، حيث لعب جورج دورا أساسيا في صياغة الوثائق التاريخية لهذا المؤتمر. وقضى جورج البطل القسم الأكبر من الستينيات والسبعينيات في براغ ممثلا لحزبه في مجلة “قضايا السلم والاشتراكية”، الناطقة باسم الاحزاب الشيوعية في العالم، حيث شارك من موقعه هذا في العشرات من المؤتمرات والمنتديات السياسية والثقافية التي عقدتها الحركة الشيوعية واليسارية العالمية. وشارك أيضا بنشاط في إنشاء الحرس الشعبي وتأسيس الحركة الوطنية وإطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، كما ساهم في عقد وتمتين الصلات مع حركة المقاومة الفلسطينية الناشئة وفي انتزاع الاعتراف بها وبمنظمة التحرير لدى بلدان الحركة الشيوعية وأحزابها.

كان جورج البطل يتميّز في كل تلك المهمات بفكره النيّر وذاكرته الوقّادة وبالجرأة في التعبير عن أفكاره وقناعاته. وإضطلع بدور مهمّ في صياغة الوثيقة التاريخية التي أقرت في المؤتمر السادس للحزب عام 1992، متضمنة قراءة نقدية جريئة للحرب الاهلية اللبنانية ولدور الحزب فيها. وقد شهدت شوارع بيروت جورج البطل، متظاهرا مطالبا بحقوق العمال والطلاب، وشهدته جبال لبنان مشاركا في نقل السلاح والمؤن للمقاومين، كما شهدته المنابر العالمية خطيبا فذّا مدافعا عن قضايا العرب التحررية وعن مثل الاشتراكية ومبادئها. وبغياب هذا القائد التاريخي، يفقد الحزب الشيوعي اللبناني والحركة الوطنية اللبنانية والحركة الشيوعية العربية والعالمية واحداً من أنصع الرموز. ولكن حلمه التاريخي بالتغيير السياسي والاجتماعي سوف يبقى أمانة لدى حزبه ورفاقه وأصدقائه الكثر.

وفي نعي له كتبه بجريدة الأخبار اللبنانية قال القيادي الشيوعي كريم مره، “جورج بطل هو رفيق حياتي. تعود معرفتي به إلى عام 1951. ومن حينه، بدأت تتطور العلاقة، لتشمل الصداقة والسياسة والفكر والمشروع السياسي الاشتراكي لتغيير العالم، فجمعنا فكر كارل ماركس. كلانا كان له اتجاه مختلف لعائلته”.

مضيفاً، “أنا ابن رجل دين، افترقت عن والدي وأصبحت الاشتراكية مسار حياتي. أما جورج، ابن رجل الأعمال، فقد تخلّى عن المال والثروة، مقدماً حياته لأفكاره”.

وأضاف، “أتذكر يا جورج عندما سافرنا سويّة على متن طائرة تحلّق على علوّ ٣٣ ألف قدم الى تشيكوسلوفاكيا في رحلة استثنائيّة ولم تهدأ طوال الرحلة تقوم من مقعدك لتمشي ثمّ تعود لتحكي عن الثورة التي ستنجح في المستقبل هي التي ستعيد الى البشر الضحك على مدى صوته، هي التي ستعيد الى المجتمع العيد والاحتفال وهي التي ستحمل ــ في ما ستحمل ــ الحب الى العرش لأنه نور الخبز وخمره. نعم يا جورج بلا خمر لا يؤكل الخبز. الخبز ناشف بلا خمر. الخبز يابس بلا فرح الخمر وصوفيّة نشوته”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons